لما تقولون ما لا تفعلون..؟!

ما هي النزاهة؟
ماذا ينزرع في فكر الانسان حين يعتاد على مخالفة أقواله واعتقاداته؟!
ما هو تأثير مخالفة القول للفعل على المجتمع وأفراد المجتمع؟!

ما هي النزاهة؟
النزاهة هي التوافق بين أقوال الإنسان وأفعاله. فالانسان النزيه يحافظ على وعوده قدر المستطاع، لا يخالف اعتقاداته وأقواله. فالنزاهة هي الأمانة في القول والفعل، والتوافق بينهما.

ماذا يحدث في شخصية الإنسان الذي لا تتوافق أقواله مع أفعاله؟!
كثرة التعارض بين الأقوال والأفعال يزرع في الإنسان عدم الثقة بالنفس. وقلة الثقة بالآخرين. يصعب عليه تصديق الآخرين، فهو نفسه لا يصدق مع نفسه، بل يخالف معتقادتها، ويفتقد النزاهة والأمانة. فكيف لنا أن نثق فيما يقول؟!

للأسف، كثير من الناس يقولون ما لا يفعلون، فلا يوجد تطابق بين ما في قلوبهم و بين ممارساتهم.

النزاهة والمجتمع
انعدام النزاهة خطر على الفرد، وعلى المجتمع. فانعدامها من أسباب عدم ثقة الشخص في نفسه، ومن ثم شكه في الآخرين. وحين يكثر عدد هكذا أشخاص، يعتاد المجتمع على انعدام النزاهة والأمانة في القول والفعل. فيعتاد أفراده على رؤية الناس تخالف ما يؤمنون فيه، وقد يندرج هو نفسه لمخالفة بعض اعتقاداته، أو الكثير منها. فيفتقد هكذا مجتمع إلى النزاهة والأمانة.

على سبيل المثال قد تجد هكذا مجتمع يتفق على خطأ تصرف ما ونبذه، رغم ذلك يتصرف به الكثير من أفراد ذلك المجتمع، فيكون المتعارف بين المجتمع هو خطأ هذا التصرف في نفسه، لكن الأغلبية تمارسه! ومن هذا يفتقد المجتمع نفسه إلى النزاهة والأمانة… فيتكون لنا مجتمع يخالف أقواله، ويتقبل الكثير من ذلك.. فيتشتت المجتمع، بين ما “يجوز”.. وما “لا يجوز” مخالفته..!

ماهو تأثير انعدام النزاهة على شخصية الإنسان؟!
عندما تُنتزع النزاهة من حياة شخص، ينبت مكانها النفاق، ليس بالضرورة النفاق مع الآخرين وحسب، بل أيضا النفاق مع النفس، بمخالفة القول للفعل، و الباطن للظاهر..

ما هي أسباب انعدام النزاهة لدى البعض؟!
من أكثر أسباب مخالفة القول للفعل (انعدام النزاهة) هو وضع الإنسان لنفسه معايير غير منطقية أو مخالفة لطبيعته، فيؤمن بمعايير لا يمكنه تطبيقها، إلا بمحاربته لطبيعته، ونكرانه لنفسه. حينها يضطر الإنسان إلى مخالفة تلك المعايير الغير منطقية، ومنها الى التخلي عن نزاهته بمخالفة اعتقاداته والاضطرار للنفاق مع النفس والآخرين.

من هنا تنبع خطورة وضع معايير غير منطقية، في خلق أفراد (ومن ثم مجتمع) تخالف أقواله أفعاله، يفتقد للنزاهة والأمانة، ينافق مع نفسه ومع الآخرين..كل ذلك بسبب وضع قوانين ومعايير غير منطقية، ومخالفة لطبيعة الإنسان.

ما هي عواقب انعدام النزاهة في المجتمعات؟!
من العواقب التي تنتج عن وضع القوانين والمعايير الغير منطقية، هو أن الأشخاص الذين يسعون للحفاظ على نزاتهم، ومطابقة أقوالهم لأفعالم، يضطرون حينها لمحاربة أنفسهم، مشاعرهم، ودواخلهم، مما ينتج عنه تدمير للنفس( عند اجبار النفس للخضوع لمعايير وقوانين غير منطقية ومخالفة للطبيعة).

فإذا كان النفاق وانعدام الثقة بالنفس هو الجانب الأول من انعدام النزاهة، فإن تدمير النفس هو الجانب الثاني من المجتمع الذي يخصع لقوانين مخالفة للطبيعة الانسانية. حيث يضطر البعض لمحاربة نفسه وتدميرها، وآخرين للنفاق، ومخالفة دواخلهم لظواهرهم.. أي تكوين مجتمع يعاني من انعدام النزاهة والأمانة. هكذا مجتمع ليست له معايير حقيقية وواقعية، فمعتقداته مشتتة بين ما يجوز مخالفته، وما لا يجوز مخالفته، أي أن ليست له أي معايير ثابتة بتاتا..

ما هو الحل؟!
عوضا عن تدمير النفس واجبارها على التأسي بقوانين تخالف وتحارب طبيعة الإنسان، علينا أن نقف لحظة مع أنفسنا، ونتسائل إن كانت هذه القوانين فعلا متوافقة مع طبيعة الحياة، أو انها تدمر وتحارب الحياة.. وتدمرنا معها.. أو تضطرنا للتخلي عن نزاهتنا، ومخالفة أقوالنا لأفعالنا..

في التساؤل، تكمن قوة الإنسان… فلتتسائل..

هل يجب علي أن أخفض من معايير حياتي كي أعيش بنزاهة؟!
بالطبع لا، لكن تفكر في معايير حياتك. تفكر في تصرفاتك. إن كانت تخالف باطنك ومعتقداتك، فأنت بحاجة لمراجعة تلك المعايير، فإن كانت تلك المعايير محقة وطبيعية، فعليك التقيد بها والحفاظ على تطابق أقوالك وأفعالك، أي الحفاظ على نزاهتك.
وإن لم تبدوا طبيعية أو منطقية، تفكر فيها، وأجري التغييرات اللازمة كي تتطابق أقوالك مع أفعالك، لكي تكون نزيها وأمينا، مع نفسك، ومن ثم مع الأخرين.

في الأخير..
مخالفة أقوال الإنسان لأفعاله تفقده المصداقية والأمانة، فإن شاع هذا التصرف في المجتمع، انعدمت نزاهته، فلا يعرف الفرد أي من معتقدات هكذا مجتمع “يجوز” مخالفتها، وأي منها “لا يجوز” مخالفته.

أعتقد أن أخطر عواقب انعدام النزاهة في المجتمع هي انعدام المعايير فعليا، ووجودها نصيا فقط. فترى أفراد هذا المجتمع عوضا عن التحاور فيما هو من المنطق وما هو مخالف للمنطق، يختلفون ويتعاركون فيما يجوز مخالفته وما لا يجوز مخالفته!

يجب أن يحرص الفرد على أن تكون له معايير يتبعها في الحياة، ويجب أن يحرص على أن تتطابق أفعاله مع هذه المعايير، وإلا انعدمت أمانته ونزاهته..
وأعتقد ان شخصية الإنسان الذي يحافظ على نزاهته وتطابق أقواله وأفعاله تكون أكثر قوة من الإنسان التائه الذي لا تطابق أقواله أفعاله..

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s