شباب يتحرشون ببنات في مجمع الظهران مول؟

الحدث
انتشر مؤخرا على اليوتيوب فيديو لمجموعة كبيرة من الشباب يلاحقون فتيات من داخل مول الظهران إلى خارجه في مواقف السيارات.

لم أرى شيئا بهذه الوقاحة والفظاعة من قبل.
مجموعة من الشباب يلاحقون فتيات ويتحرشون بهم بهذا الشكل؟
لماذا؟ لا يهم السبب، فمهما فعلوا ليس هنالك شيئا يجيز مثل هذا التصرف الوقح.

المشكلة
البعض يقول هذا جزاء رفض الهيئة، وهذه وقاحة أيضاً، لأنه لا يجب أن يكون هنالك حاجة للهيئة. إن دل هذا على شيء إنما يدل على خلل في التربية، خلل في الثقافة حول المرأة. هكذا مجتمع لا يرى للمرأة أية كرامة ولا احترام، انما يعاملها باسلوب العبد، فهي أما تخضع لأوامره وقراراته، أو يعتدي عليها كيفما شاء. ثقافة سقيمة.

المؤسف أنه لم يقم أحد هؤلاء الأولاد حتى بالاتصال بالشرطة كأقل تقدير. الشرطة وليس الهيئة، فالهيئة عامل من عوامل خلق هكذا مجتمع لا يكن للمرأة أي تقدير، انما يراها كوجبة وفريسة عليه أن يحميها لنفسه من الآخرين.

وفي حين تعرض أحدهم لمثل هذه المواقف، عليها أن تباشر بالاتصال بالشرطة- لا الهيئة- فهذا يعطي الهيئة عذرا في احكام السيطرة عليها في كل شيء، والهيئة، كما هم هؤلاء الأولاد، يتشاركون الرؤية في نظرتهم الدونية للمرأة كفريسة وحمل. وأيضا وجودها هو عامل من العوامل التي تصنع لنا رجالا يظنون بأنهم معذورون في تصرفاتهم، لأن المرأة “مخطئة”.

ثقافة الذئب والحمل
ربينا الأجيال على أن تنظر إلى أنفسها كذئاب، ونسائها خِراف. يا لها من ثقافة مريضة بحاجة للعلاج. ليس هنالك حاجة للهيئة، الحاجة إلى تغيير في جذور هذه الثقافة، تغيير في طريقة تعليم هؤلاء الذكور. في حاجة إلى كل بيت، كل أب وأم أن يغيروا من طريقة تعليمهم لأبنائهم الصغار، بحاجة الى تربيتهم على ثقافة احترام الإنسان، رجل أو امرأة على حدٍ سواء، بغض النظر عن توجه هذا الإنسان.

نحن نعيش اليوم في ثقافة مريضة. يجب على الأمهات الحذر من أن تصنع من أولادها ذكورا كالوحوش، يكبرون ليكونون “ذئاباً” على أخواتهم، وعلى كل النساء.

يجب أن تنتهي ثقافة الذئب والحمل.

التربية: درجة ثانية ودرجة عُليا
وهنا أتذكر ابنة اخي الصغيرة التي دائما ما تقول: أنا رجال. فأتسائل لماذا تقول هذا وترفض أن يُقال لها بنت أو امرأة؟ بلا شك بأنها رأت الفرق في التعامل، وعلو مرتبة الرجل على الجميع، فبهذا أصبحت ترفض أن يُقال لها بنت، ترفض أن يقال لها امرأة، وحتى ترفض أن يُقال لها ولد أو صبي! ولا حتى صبية، كل هذه المسميات ترفضها وتقول: لا، أنا رجال.

هنالك شيء ما بلا شك جعلها تختار هذا الشيء، فأرى أنها بهذا ترفض أن تكون شخص من الدرجة الثانية، وتختار ما يراه الناس بأنه الدرجة العليا.

وهذا ان دل على شيء فإنما يدل على مشكلة في التربية بين الجنسين. والمشكلة تكمن حين نربي أحدهم على أنه رجال، فينتفخ صدره، والآخر على أنها امرأة، فتتقلص في نفسها.

من الطفولة، من هذه المرحلة، نحن أما أن نخلق رجالا ونساءاً يحترمون بعضهم البعض، ويرون أنفسهم متساوون في الحقوق، أو أننا نخلُقُ منهم ذئاب وخراف. فيكبر الولد ليكون وحشاً على أخواته، وربما حتى على امه، وعلى كل من هي انثى. بينما تكبر البنت تظن بأنها دون الرجل، أقل منه، وأنا عليها الخضوع له وتلبية رغباته، وإن لم تخضع لقوانيه، أصبحت الفريسة التي ينتظر التهامها كل “الرجال”. وبهذا أيضا يرى “الرجل” أيضا بأنه معذور حين يعتدي على هذه المرأة، لأنها خالفت القانون (القوانين الذكورية).

فلكل أمٍ وأب، ماذا أنتَ، وماذا أنتِ صانعة من أبنائك؟ رجالاً ونساء يحترمون بعضهم البعض، أم ذئاباً وخِراف؟

المرأة والقيادة
هنالك من ينظر إلى هكذا حدث على أنه عذر كي لا تمارس المرأة القيادة أو ما شابه، إنما هذا جزء من لوم الضحية، وإيجاد الأعذار لثقافتنا التي هي نفسها بحاجة إلى العلاج. لا يجب أن يتحمل الآخرين ذنب حاجة أحدهم إلى التربية والعلاج، فهم كانوا ولازالوا لهم الحق في القيادة، والتصرفات السقيمة كهذه إنما يجب أن يستفاد منها في كيفية التعامل معها حين حدوث شيء من مشابه، فعوضا عن التحجج بها لإحكام حياة الآخرين، علينا أن نعالج المرضى في هذا المجتمع.

فيديو عن ثقافة لوم الضحية:

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s