نيتشه والمعاناة – فلم قصير لبعض التحدي و الإلهام

نيتشه والمعاناة

في هذا الفلم القصير، يأخذنا المنتِج في رحلة جميلة مع أفكار نيشته عن المعاناة، وتحقيق الإنجازات، بالنظر إلى بعض الأمثلة من حياتنا كراقصة الباليه، وتاجر المشروبات.

“فريدريك نيتشه يعتقد أنه يجب على أي إنسان يرغب بالسعادة أن يرحب بكل أشكال المعاناة والفشل.”

“أحد أهم الدروس التي تعلمها نيتشه من المعاناة: هو ان أي إنجاز ذا شأن، هو ناتج عن كفاح مستمر وعملٍ دؤوب.

“أي شيء ذي شأن في الحياة، سيمر بك في أشياء كريهة”

 
 
 
 

a_

b_

 

 

الموهبة والأداء

إنماء الموهبةـ paragraph2 __

وأظن بأن هنا دائما يأتي الحديث عن الموهبة والقدرة على الأداء، حيث يتحدث الكثير بأن ما يسمى موهبة هو في الحقيقة ليس إلا مهارة ما يقوم الفرد بممارستها باستمرار والإنغماس فيها منذ سنٍ مُبكرة، فبذلك هي تسمى “موهبة”. ويقول البعض بأنه مهما كانت هنالك فعليا “موهبة” يُولد بها الفرد، فهي لا قيمة لها بدون جهد وتمرين على تقويتها لتكون شيئا ذا قيمة.

وما يُستفاد من هذا، بأنه إلى درجةِ ما، يستطيعً أي شخص أي يقوم بأي شيء، إذا مارس تلك المهارة باستمرار وتكرار بشكل عملي وفعال. سواء كانت تلك المهارة هي الرسم، الرقص، عزف الآلات الموسيقية، أو الكتابة او غير ذلك، فهذه كلها مهارات برأييي يستطيع أي شخص أن يتعلمها ويتقنها حتى تكون في نفسه “موهبة”. وبلا شك، سيختلف أداء كل شخص فيها حسب الجهد الذي يضعه في التعلم، ونوعية وجودة الممارسة لهذه المهارة.

 

 

إنماء الموهبة

الموهبة والأداء_end __

الأغلب أن الموهبة التي تملكها، ما هي إلا مهارة نتجت لديك بسبب تجارب مررت بها، كتب قرأتها، مهارات قمت بها، أناس اختلطت بهم، ومن هذا القبيل. فلكي تنموا لديك ما تراه اليوم موهبة، يجب أن تُمارس ما يدعوا إلى إنمائها أكثر وأكثر، تختلط بالأسباب التي تزيد من قدرتك على أداء هذه الموهبة.

فمما أتذكره من أفكار قرأتها في رواية The Music Lesson By Victor Wooten
على سبيل المثال، هو حين يتحدث كيف أن الممارسة وحدها لا تكفي، بل جودة الممارسة ونوعيتها لها دور كبير، وكذلك بدلا من دائما محاولة العزف مع المبتدئين، لما لا يندمج العازف مع الموسيقيين الكبار من مراحل مُبكرة بدلا من أن يمضي وقته متنقلا من مرحلة صغرى إلى أكبر، لما لا يتعلم النوتتة الصعبة فيجتاز بذلك طريقا طويلا من التعلم؟

فهذا الشيء كما ينطبق على الموسيقى، ينطبق على أي مهارة اخرى كالقراءة، فهل نستطيع مثلا تعليم طفل على قراءة كتابٍ مما نصنفه ب”صعب” ويكون بذلك قد اختصرنا مسافة طويلة على الطفل وربما أيضا نجعله بذلك أكثر وأقوى “موهبة” من طفل يبدأ بقراءة كتب صغيرة وبسيطة مخصصة للأطفال؟

 

 

طفل نابغة

أعتقد بأنه أمر يستحق التجربة، أن نأخذ طفلا – ربما ابنك، ابنتك، اخ أو اخت صغيرة – وبدلا من أن نقرأ معهم كتابا ربما تافه أو مبسط جدا، نقرأ معه كتابا صعبا ونشرح له الكلمات والمعاني في الكتاب شيئا فشيئا؟ ألن يكون بذلك قد تخطى مراحل تعليمية عديدة يمر بها الأطفال العاديون؟ ألن يصنع ذلك لنا ربما ’نابغة’؟
العظمة ـــ

 

 

الصعوبات والتحديات

كما يقول في كتاب القرآن: “إن مع العُسرِ يُسرا”، يقول نيتشه: “العُسرُ أمر عادي، يجبُ ألا نشعر بالهلع أو الإستسلام حين نمرّ به. نشعر بالألم لأننها دائما نرى الفرق بين ما نحنُ عليه، وبين الصورة المثالية لأنفسنا التي نُريدها.

فنيتشه هُنا يوضح أكثر من أن بعد العٌسر يأتي اليُسر، أو كما يُقال “تُفرج الأمور”، إنما أيضا يتطرق بأنه علينا أن لا نستسلم، ونعلم بأن هذا جزء من مرحلة التغيير والنجاح. حيث يقول: إن كانت المعاناة هي كل ما يلزم للشعور بالإنجاز، فجميع الناس إذا سُعداء” بل “التحدي هو في اتخاذ ردود فعل مناسبة مع الصعوبات”

 

 

الدين والخضوع للأحداث

5___

كثيرا من النصائح الدينية تدفع الإنسان للخنوع، الإستسلام، القبول، عوضا عن دفعهم للمقاومة، التحدي، واللإصرار.

الرضا بالقضاء والقدر، القناعة كنز لا يفنى، الرضا بالفقر، الرضا أو الصبر على الظلم، كل ذلك أو ما بين ذلك، لا يوجد إلا القليل مما يحثُ على التحدي واللإصرار لتحقيق المطالب.

ربما هنالك القليل.

ربما من ذلك، قصة موسى حين تحدى الطاغية فرعون، فهو لم يخضع للظلم، وأبى أن يقبل الظُلم لقومه – رغم أنه هو نفسه كان معززا مُكرما في قصرِ فرعون، إلا انه رفض الظُلم الذي يراه يجري على الناسِ من ظُلمِ فرعون.

إلا أنه على ما يبدوا لا يوجد ما يدعوا إلى التحدي ومقاومة مصاعب الحياة، بقدر ما يوجد من دعوة للخضوع للمصائب والقنوع بها، وبدلا من إيجاد الحلول لها، الوقوع في غيبوبة الدعاء.

ربما لبعض من هذا أكره أن يقول لي أحدا: احمد ربك!
لا لكره للرب، ولا لكره لأي شيئ
ولكن كُرها للخنوع
كُرها للإستسلام للواقع
كُرها للكسل بحجة “الرضا بالواقع”.

لهذا أرى دائما بأن علينا التمحيص، والقراءة الواعية المنتقدة- التي لا تأخذ كل شيء – ولا تأخذ أي شيء، إلا بعدَ أن تتفحصه وتمحصه مما هو غير عقلاني، أو غير أخلاقي، أو ما وقع بين هذا وذاك.

وربما هو أيضا من عدم التناسق في النظرات الدينية للأمور، حيث في حين يقول لك بأن مع العسر يسرا، كي تتطمن ولا تجزع، ولكن ماذا يجب أن يكون مع عدم الجزع والصبر؟ لماذا لا يتحدث أحدا عن ذلك؟ ألا يجب أن يكون هنالك اصرار، وعزيمة، ومقاومة ومجابهة للتحديات؟ لماذا لا يتحدث أحدا عن ذلك بقدر ما نتحدث بقول: احمد ربك؟

 

 

الرضا بالقدر أم رفضه؟

الرضا بالقضاء والقدر وحسب لا يكفي، فمُجرد الرضا به هو مصيبة، كالمصيبة التي أصابتنا نفسها، فهو استسلام.
وأيضا، عدم الرضا بما حدث وحده لا يكفي، بل مع عدم الرضا، لا بد أن تكون المجابهة، والعودة للمحاولة بطريقة أو حتى طريق آخر.
أما عدم الرضا وشتم الأحداث فهو سيء لا يفيد كما هو الرضا بها والإستسلام لها.

 

 

نيتشه والتخدير الديني

4_
“نيتشه في الواقع كان ضد المسيحية بنفس الأسلوب الذي كان في ضد السكر من الخمر.
على المدى القصير، الذهاب للكنيسة قد يجعلك تشعر أفضل، بنفس الإسلوب الذي يجعلك تشعر بتحسن بسبب الشراب.”

وكما يقول الأنجيل:
“طوبى للودعاء لأنهم يرثون الأرض”
أيضا يقول في القرآن:
“ ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين”

والذي يبث السعادة والإطمئنان.. والخنوع في من هم مستضعفين في الأرض.

وكذلك لطمئنة الفقراء يُقال لهم بأن المال سيؤدي إلى تسهيل عملية محاسبتهم يوم البعث، بعكس الأغنياء الذين سيعانون ويحاسبون بشدة. ألا يبعث ذلك طمأنينة في قلوب الفقراء وتخديرا لهم؟

وكذلك المظلوم، يتجه إلى الصلاة والدعاء، عوضا عن البحث عن حل منطقي لمشاكله.

1ـــ

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s