أسلمة العدل والأخلاق

أسلمة الأخلاق

مما يتميز به المجتمع الإسلامي، هو أسلمة الأخلاق والصفات الحميدة، أسلمة الإنسانية والرحمة والخير والعدل.

فكُلما هو خير، هو من الإسلام، وكُل ما هو شر، هو ليس منه، هو من الإنسان.

تنبيه: الخير والشر كلاهما من الإنسان، وليس من المنطقي أسلمة العدل والأخلاق.

نعم، قام الإسلام بالحث على بعض الصفات الحميدة،

وقام بالحث على بعض العدل، أو بشكل أدق، سعى إليه، بما يتناسب مع ذلك العصر على ما هو أوضح.

ومن هذا المُنطلق، أسلمة الأخلاق، نجِد أن الإنسان ذاته لا يُشكر على فعل الخير، إنما يُشكر الدين عوضا عنه.

على الرغم من أن الواقع هو أن فِكر الإنسان لا يعتمد على دينه، وإن كان لها تأثر رُبما.

إنما فكره على تربيته الأخلاقية، فإن قام الدين ببعض التربية الإخلاقية، فلا يعني ذلك أن هذه التربية مُحتَكَرة على الدين.

الإنسان كان ولا زال يسعى إلى الخير، مع الدين وبدونه وقبله، الإنسان هو من وضع الخير في الدين، وجعلها قوانين أخلاقية، سُميت بالدين.

ومن هذا الموضوع، أسلمة الأخلاق والعدل والحقوق والحريات (التي قد يضمن بعض الدين بعض منها) أود التحدث عن هذا المقال المكتوب هنا:

Ireland ‘leads the world in Islamic values as Muslim states lag’

(لك أن تقرأ المقال وتُطبل لدينك إن شئت.. أو تتمعن بصدق)

هذا المقال، والتي يتحدث بالقول: إيرلندا تترأس العالم في تطبيق قيم الإسلام، بينما يتأخر في ذلك بلاد المسلمين.

الموضوع، كما يبدوا عنوانا جذابا لامعا يرقص على سمعه المتدينون، يحتاج إلى بعض النظرة الواعية والذكية، بدلا من التطبيل للدين.

أولا وقبل كل شيء، القائم على هذا “البحث” الذي أتى بهذه النتيجة، هو شخص مسلم كما يبدوا من إسمه: حسين أزكاري، إيراني الجنسية.

وكما يُقال، من يمدح نفسه..، لا يؤخذ على أنه الحقيقة المطلقة.

ثانيا: ماهي هذه القيم التي قيّم على أساسها الدول؟ وأين هي؟ وأين هو البحث؟

ثالثا: القيم الإنسانية، كما قلنا سابقا، ليست حكراً على الدين.

رابعا: هذا المقال يقول بأنه درس القيم من الناحية الإقتصادية والإجتماعية؟ كما قلنا سابقا، ماهي هذه القيم؟!

أين هي إن كانت حقيقة أم أنها من خيال الباحث الذي يريد أن يصفق لنفسه ولدينه؟

يقول القائم على البحث:

“If a country, society, or community displays characteristics such as unelected, corrupt, oppressive, and unjust rulers, inequality before the law, unequal opportunities for human development, absence of freedom of choice (including that of religion), opulence alongside poverty, force, and aggression as the instruments of conflict resolution as opposed to dialogue and reconciliation, and, above all, the prevalence of injustice of any kind, it is prima facie evidence that it is not an Islamic community,” he said.

وأنا أقول:
Seriously?

هذا ليس إلا من خيال الباحث حسين زاكري للعالم المثالي.

من تلك القيم الخيالية المذكورة في هذه الجملة فقط، يتبين لنا العالم الوردي الذي يتخيله حسين زاكري عن “قيم الإسلام”.

ولستُ هنا لأتكلم عن عدم وجود القيم في دين الإسلام، نعم توجد هنالك بعض القيم والأخلاق والقوانين الجيدة، لكنه ليس المبدأ الكامل المتكامل كما يبينه الناس في الكلام، والذي يخالف الكثير من القوانين الإسلامية الحقيقية الموجودة في كتاب الإسلام المُقدس، أو الأحاديث.

لطرح مثال واحد فقط فقط لتبيين عدم واقعية ومصداقية هذا البحث المُتحدث عنه في المقال، لنطرح النقاط التي تحدث فيها حسين زاكري فهي من الواضح أنها من القيم التي اعتمدها حسين زاكري ك “قيم إسلامية” أثناء تقييمه للدول، وهي من الإقتباس:

If a country, society, or community displays characteristics such as
-unelected, corrupt, oppressive, and unjust rulers
-inequality before the law,
-unequal opportunities for human development
-absence of freedom of choice (including that of religion)
– opulence alongside poverty
-force, and aggression as the instruments of conflict resolution as opposed to dialogue and reconciliation
– the prevalence of injustice of any kind,

قبل كل شيء، النقطة الأخيرة وحدها تبين أن بحث حسين زاكري غير منطقي ولا يعتمد على أصول البحث، فمن أصول البحث أن تطرح القيم الإسلامية – ومرجعها من الإسلام – ثم تقارن بها مع قيم الدول.

لكن النقطة الأخيرة تقول:
– the prevalence of injustice of any kind,

هذه الجملة وحدها تبين أن حسين زاكري اختصر البحث قبل أن يقوم به، فهو قد صور الدين الإسلامي في هذه النقطة على أن: أي مظهر من المظاهر الغير عادلة هي ليست من الإسلام!

إذا لماذا تسميه بحثا؟ وأنت قد اختصرت كل بحثك في هذه الجملة؟ عوضا عن ذلك كان الأجدى أن تطرح قيم الإسلام وقوانينه، ومن ثم تقارنها من ناحية كونها عادلة أو غير عادلة، بدلا من أن تقول: كل قوانين الإسلام عادلة وأي شيء غير ذلك هو ليس من الإسلام!

هذا ما تحدثنا عليه في البداية، أسلمة العدل والأخلاق، والخيال الديني لعالم إسلامي مثالي بقوانين “كلها عادلة”.

لنطرح بعض التساؤلات، بما أن إيرلندا حساب بحث حسين زاكري تتصدر الدول التي تطبق “قيم الإسلام”،
هل تطبق إيرلندا ما يلي:
-للذكر مثل حظ الإثيين؟
-الزواج من أربع؟
-الجزية لاختلاف الدين؟

هذه ليست إلا أمثلة بسيطة للأشياء التي “لاخلاف” على أنها من قوانين الدين، وفي ما يلي بعض القوانين التي ربما فيه خلاف:
– قطع يد السارق؟
-حكم “الزناة” أو ممارسة الجنس بدون أوراق تسمح به قانونيا؟
– الجلد؟
-الرجم؟
-إلزام الرداء الديني؟ ( نعم رُبما قد يُختلف في هذه النقطة من كونها من قيم الدين فعلا أو لا)

وغيرها وغيرها وغيرها..

القيم الإسلامية المذكورة أعلاه تتخالف كليا مع قيم الدول التي يتحدث عنها، فعن أن “قيم إسلامية” يتحدث قامت بتطبيقها هذه الدول؟

هل أنت أيضا مثلي تتسائل ولم تجد الإجابة؟

هُنا الإجابة:
العدل!

العدل في وجهة نظر حسن زاكري هو قيمة إسلامية بحتة، فحين تعدُل دولةٌ ما، فهي بذلك تُطبق “قوانين الإسلام”!

خُرافة أسلمة العدل والأخلاق.

انتهى “البحث”.

(هذه كتابة سريعة وعذرا عن نقص أو عدم دقة الموضوع)

فكرة واحدة على ”أسلمة العدل والأخلاق

  1. تعقيب: تجارة الرق والعبيد في السعودية والجزيرة العربية | إنسان،

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s