متلازمة الرجل السعودي والمرأة السعودية

متلازمة الرجل السعودي والمرأة السعودية

تكلمت في هذا الموضوع كثيرا، ورغم أني أرى هذه المعضلة لا تتعلق بالرجل السعودي والمرأة السعودية، لكنها تتواجد أيضا بين نساء ورجال جنسيات أخرى أو أعراق أخرى، إلا أنني هُنا سأمحور القضية قليلا حول ’الرجل السعودي’ و’المرأة السعودية’.

هؤولاء فعلاً، يبدوا لأحدهما أنه من المريخ، واللآخر من زُحل— رغم أن هنالك كتاب يقول بأن الرجال من المريخ والنساء من زُحل، إلا أن القضية هُنا أعقدُ من ذلك، وأبسط في الوقت ذاته.

كيف ذلك؟ لأن الرجل هُنا، والمرأة، يتناسوا بأنهم مولودون في أرضٍ واحدة، وتحت فكر واحد، — بشكل عمومي، وإن اختلف قليلا، وإن تباعدت المسافات قليلا بين كُلٍ مُنهُما، إلا أنهم محدودون بإطارٍ واحد.

لا الإطار الجغرافي وحسب، الإطار الفكري أيضا قد تختلف تشكيلاتهُ وزخارفه قليلاً، إلا أنها تتشابه أيضاً، كثيراً.

هُنا نقول— هل كُل ذكور المُجتمع سواء في الفكر؟ هل كل إناث المُجتمع سواء في الفكر؟

يتشابهون، الذكور، وإن اختلفا،
تتشابه الإناث، وإن اختلفا،
فكلاهُما داخلُ إطار واحد، للوحة فنان، اسمه: المُجتمع.

من هو المُجتمع؟
المُجتمع هو الرجل؟
الُمجتمع هو المرأة؟
أم كلاهُما.. يشكِلان هذا المُجتمع،
كِلاهُما، يُشكلان هذه اللوحة.

من هو الرجل؟
من هي المرأة؟

الرجل، هو الأب.
والمرأة هي الإم.

ذلك سعودي، وتلك سعودية.

كِلاهُما ساهم في صٌنع هذه اللوحة،
كلاهُما مسؤول عن ما فيها من ألوان.

لنتحدث هُنا قليلا عن هذين الرسامين— الأب السعودي، والأم السعودية.

الأب السعودي:
لنتحدث باسم: الرجل السعودي — عموما، قبل أن يكون أباً.

قبل أن يكون أبا، هذا الرجُل السعودي، تربى على يدِ امرأةً.
امرأةَ— سعودية، كما تربى على يد رجلٍ سعودي.

الأم السعودية— بفكرها، والأب السعودي بفكره— صنعا كلا من الرجل السعودي، والمرأة السعودية.

والذين مستقبلان سيكونان: أباً سعوديا، وأُما سعودية.

فهلا أعدنا التأمُل لوهلة:
من صنع الرجلُ السعودي؟
من صنع المرأة السعودية؟

نعم، صنعاهُما: أماَ سعودية، وأبو سعودية.

هُما أصحابُ هذه الرسمة.

بات الآن يكرهُ الرجل السعودي، المرأة السعودية.
وتكره المرأة السعودية، الرجل السعودي.

لا بأس في ذلك، فنحنُ نعلمُ أنهُم لا يكرهون ذاتاَ: إنما يكرهون: فكرة.

فكرة، من صنع سعودي وسعودية آخرين.

فالسؤال المهم الآن،
لكل رجل سعودي، لا يحب المرأة السعودية،
ولكل امرأة سعودية لا تحب الرجل السعودية،

هل أنتِ، أمكِ، أو أباكِ، ساهما في صنع ما تكرهين؟
هل أنتَ، أُمكَ، أو أباكَ، ساهما في صُنع ما تكره؟

نعم بلا شك— أمكما وأبواكما، ساهما في صنع ما تكرهون.

فهل أنتم مُستقبلا، ستعيدون نفس السيناريو،
وتصنعوا رجٌلا سعودي تكرهه المرأة السعودية،
وامرأة سعودية تكرهها الرجل السعودي؟

الأغلب، والأرجح نعم.

لماذا لأن هذا هو الشائع:
امرأة سعودية تكره الرجل السعودي،
ورجل سعودي يكره المرأة السعودية.

إذا بما أن المصنوعات السعودية البشرية الغير مُحببة، هي الشائعة،
إذا ما يصنعه الرجل السعودي والمرأة السعودية غالباً:
هو رجل سعودي يكره المرأة (السعودية)— أو لا يرغبُ فيها.
وامرأة سعودية تكره الرجل (السعودي)— أو لا ترغبُ فيه.

لماذا تصنعون ما تكرهون؟

هذا هو السؤال، لماذا يا عزيزي السعودي، وعزيزتي السعودية، تصنع أمك السعودية وأبيك السعودي رجلا وامرأة يكرهان بعضهما البعض؟
وانت أيضا حين تكوني أما سعودية، تعيدي صناعة رجل سعودي تكرهه المرأة (السعودية)؟
وأنتَ أيضا حين تكون أبا سعودي، تعيد صناعة امرأة سعودية يكرهها الرجل (السعودي)؟

لماذا يعيد كلن منكما— لا شعوريا— في صُنع ما يكره؟

ثم تصرخُ المرأة السعودية المصنوعة الجديدة، بكرهها لهذا الرجل السعودي،
ويصرخُ الرجل السعودي المصنوع الجديد، بكرهه لهذه المرأة السعودية،

لماذا تعيدون التكرير والتصنيع لهذا الشيء المكروه؟

هل من الأفضل أن تتوقفا عن الإنجاب؟

أم الحل، أن تُغيرا من طريقة تربيتكُما للرجل السعودي، وطريقة تربيتكُما للمرأة السعودية.

القضية والمٌشكلة ليست في المرأة السعودية ذاتها في جيناتها،
وليست في الرجل السعودي ذاته في جيناته.

إنما القضيةُ ثي ثقافة التربية، والتي كِلاهُما — الرجل السعودي والمرأة السعودية— هما الذي يصنعانهُما بأنفُسهما.

هُما الذين يصنعون رجلا لا يحترم المرأة أو لا يقدرها أو يبغضها (على سبيل المثال في حين كونه كذلك افتراضاَ).
وهُما ذاتهُما— الرجل السعودي والمرأة السعودية— يصنعون امرأةا لا تحترم الرجل أو لا تقدره أو تبغضه ( على سبيل المثال في حال كونها كذلك افتراضاً).

هل بُدت ترى الصورة يا عزيزي الرجل؟
هل بُدت ترى الصورة يا عزيزتي المرأة؟

هل بُتِ تعرف من هو المسؤول عن هذا الرجل الذي تكره؟
هل بتَ تعرف من هو المسؤول عن هذه المرأة التي تكره؟

الأجابة لكلا السؤالين: أنت.

أنت المسؤول— كرجلً سعودي.
أنتِ المسؤولة— كأمرأة سعودية.

كلاكما ساهمت في صنع هذا التكرير الذي لم تعدا تحبان،

لكن بدلا من إعادة النظر في الأسباب والبحث عن حلول،

بات كل منكما يلوم الآخر، ويرميه بالشتائم.

أهذه مسرحية مُضحكة— حزينة— ككوميديا سوداء؟

لننظر قليلا لما يلي،
أليس للأم السعودية دور في صنع الرجل السعودي والمرأة السعودية؟
أليس للرجل السعودي دور في صنع الرجل السعودي والمرأة السعودية؟

ألا يبدوا بأن الرجل السعودي— والمرأة السعودية— يكرهان، ما صنعاه، سعودي وسعودية؟

لماذا يستثني أحدهُما الآخر حين يبدآن في البكاء واللوم من صفات هذا الرجل السعودي والمرأة السعودية؟

ألا يبدوا بأنهُما يكرهان، ما صنعته أمهاتهم وأبائهم؟

أفوليس كلاهُما، من صنع سعودي وسعودية؟

لا يُمكن نفي هذا، ولا يمكن القول: بأن الرجل السعودي تربية رجل سعودي فقط.
كما لا يُمكن القول بأن المرأة السعوديى تربية امرأة سعودية فقط.

كلاهما، قد ساهم في صنع ما هم عليه رجلٌ سعودي وامرأة سعودية.

وإن أرادت امرأة سعودية أن تُلقي اللوم على الأب السعودي “هو الصانع”،
فأقول، أين كانت مسؤوليتك- يا أُمها- أيتها المرأة السعودية ذاتك؟
أين كانت مسؤولية أمك في التربية— في منع صُنع هذا الفكر الذكوري؟

أم أنها في الحقيقة – الأم السعودية— ساهمت في صُنع هذا الرجل الذي يظنُ بأنه لا يعيبه شيء؟
وهي ذاتها ساهمت في صُنع هذا الرجُل، الذي لا يرى المرأة إلا جسد لممارسة الجنس؟
هل ساهمت هي ذاتها في صنع رجلُ يرى نفسه فوق المرأة، وأيضا ساهمت في صُنع امرأة ترى نفسها دون المرأة!

ألم تُساهم – هذه المرأة والأم السعودية— في صنع كل ذلك بيديها؟

هل كانت تقول لأبنتها، بانها متساوية الحقوق مع أخيها، أم كانت تُعامل أخيها كأنه أعلى من أخته؟

ألم تُساهم في صُنع ذكرٍ يرى نفسه فوق أخته في المكانة؟ بالتفريق في المُعاملة فيما بينهما؟
فكم من أم تفعل ذلك— أليس كذلك..!؟

ألم تُساهم في هذه الجريمة الإجتماعية— امرأة!؟

وهل ستكونين أنتِ مُستقبلاً— صانعة لمثل هذا الرجل— الذي ستكرههُ بنات السعوديات الآخريات،
الذين هم بدورهم، لديهم أخوة يرون أنفسهم أعلى من المرأة— بسبب مساهمة أم سعودية أخرى في صنع هذا التكرير الإجتماعي— الذي بات كل منهما يكره الآخر، وفي ذات الوقت— يعيدون صناعته وتكريره مُستقبلا— حين يتزوجون هم ذاتهم؟

متى نتوقف عن هذه الصنيعة وهذا التكرير—
متى نتحمل المسؤولية— رجُلا أبا، وأما امرأة—
متى نبدء في صُنع رجُلا تحبهُ المرأة،
وامرأةً يحُبها الرجل؟
متى نتوقف عن اللوم— متناسين دورنا— أو دور أمنا وأبينا في صنع ما نكره—
وربما نحن أيضا نصنع نفس التكوينة مرة أخرى..!

لننجب مرة اخرى، رجلا سعودي تكرهه المرأة السعودية،
وامرأة سعودية، يكرهها الرجل السعودية.

هل سنستمر، أم نتحمل المسؤولية— ونبدأ في التغيير- كرجل سعودي “جديد”، وأم سعودية “جديدة”؟

أم سنعيدُ ذات التكرير؟

ولنتسائل قليلاً:

من ربت هذا الرجل؟
كيف علمته أن يعامل أخواته؟
ومهم جدا.. كيف علمت أخواته أن يعاملوه؟ وبالعكس؟
كيف ربته.. حين يُخطئ في حق اخته؟ وبالعكس؟
كيف ربت أخته.. على أنها مثله.. أو أقل منه؟
كيف تربي المرأة السعودية.. الطفل السعودي؟


هذا الموضوع يتحدث عن الرجال والنساء عموما، وأيضا يتحدث في ما يخص الرجال والنساء المتدينين الذين يكرهون بعضهم البعض، إضافة إلى الرجال والنساء “المتحررين” الذين يكرهون بعضهم البعض، فبعض الإطروحات تتعلق بأحدهم دون آخر– إلا أنها مهمة للجميع، ورغم أني خصصته بالرجل والمرأة السعوديين، إلا أنه في كثير من أفكاره ينطبق على علاقة الرجل والمرأة بغض النظر عن جنسيتهما الجغرافية.


لم أقرأ الكتاب لذا لم يكن لاستخدامي لهذا المثال إلا لاسم الكتاب فقط— ربما علي أن أقرأه أيضا لأرى محتواه.


كما لا أوؤمن بأن أيٌ منهما كسول، إنما هي ثقافة تربية— وهذا موضوع آخر أردت الكتابة فيه كثيرا لكن الوقت لم يسمحُ لي— أو انني تكاسلتُ عن كتابته— لكن ربما أكتبه في وقت ما كما كتبتُ هذا هُنا.

(ملاحظة: من يثريني برأيه أكون له من الشاكرين، فربما غفلت عن شيء، ولا يوجد رأي لا يستحق التأمل فيه)

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s