متلازمة الرجل السعودي والمرأة السعودية – ٢

الجزء الثاني: معضلة السعودي مع ذاته، والسعودية مع التربية

كل ما تحدثنا به في الجزء الأول ليس براء ولا عذرا لأي منهما— الرجل السعودي والمرأة السعودية،
إنما توضيح للقضية، لمن هو صادقا يريد لها حل،
بدلا من لوم وحسب.

وهُنا قليلا عن المصيبة في الرجلُ السعودي الناتج من تربية رجل سعودي وامرأة سعودية معا (كلاهما مسؤول عن هذا بفكرهما وطريقة تربيتهما):

نعم صحيح، الرجل السعودي للأسف، كثيرا ما يظنُ بأنه فعلا لا يعيبه شيء،
وبهذا يتصرف أي تصرفات رعناء، دون مبالاة، فهو منزه بالإعابة— ويستطيع التوبة فيكون ماءاً طاهراً نقيا.

فتراه مثلا، قد يذهب ويلعب ويفعل ما يفعل من مصائب، عارفا بأنه مخطئ (ربما) لكنه لا يهتم، فهو، لا يعيبه شيء في نهاية الأمر، وبطلب “رغبة الزواج” من أمه، ستساعده في إيجاد تلك الفتاةُ الجميلة الرائعة المصونة— لتزوجها لمن هو— لا يعيبه شيء.

تراهُ أيضاً، يقبل أن يلعب ويتلاعب مع بنات أخريات، من ذات بلده أو من غيرها، ولكنه يثور كديك أعور حين فقط— تحب أخته شخصا عن طريق محادثات هاتفية.
بينما هو، كان غارقا قبل أسبوع، في وحل من المصائب— إلا أنهُ، لا يعيبه شيء!

فهو أيضا يرى أنهُ مهما فعل أو أساء، فهو رجل وإضافة لكونه لا يعيبه شيء، فإن المرأة، اخته وأقاربه- هن شرفه— وأخطائهن تُحسب عليه— وتثيرُ غيضه— وهو يختار أن تموت أخته— على أن تحب شخصا، بينما هو— لا تستغرب، أن يكون نائما مع فتاة قبل يومين— إلا أنهُ بلا شك— سوف يتزوج ويتوب— ولكن كيف لأخته— أن تكون وقِحةً.. وتحب؟

للأسف، هذه هي الصفات البغيضة التي تكرهها المرأة— لا ليس المرأة فحسب— كل رجل صادقٌ مع نفسه— يجب أن يكره هذه الصفات إن وُجدت فيه— وعليه أن يتفكّر جيداً— في كيف أن هذه الصفات فعلاً، بغيضة متناقضة.

لنعود إلى ثورانه— حين تحُب أخته— يراه المُجتمع، متطلب، فهذه علامة الرجولة، في غيرته على أهله— لكن هنا أتسائل ألا يغير على ذاته هو في شرفه هو حين يفعل مثل ذلك وأكثر مع بنات أخريات؟

لماذا يظنُ أن العار لا يُلاحقُ إلا النساء؟ (طبعا الحُب ولا فعلهُ عار— لكن إن كنت تراه عاراً على أختك، فهو بالمثل عارٌ عليك، مهما كبُرت لحيتُك، أو نمت لك دودة زائدة في جسدِك— إن كنت تظُن أن المرأة التي تفعل معها الجنس— عاهرة، أو زانية، أو هي خاسرة— بم أنت رابح— فسُحقا— ماذا تظِنُ بأنك تكون، أو تستحِقُ أن تُسمى— سوى عاهِرٌ زاني؟— إن كنت ترى أن ذلك خطيئة— فهو خطيئة عليك بقدر ما هو خطيئة لها.

والحقيقة، أنهُ أنت أيضا— إن كنت تفعل ما تفعل، هل تظُن، سيقبلُ من يعرف بأفعالك- التقدُم لأختِك— في مجتمع يرى الشرف في أفراجِ الآخرين؟

سُحقاً، ماذا أقول أكثر.

شيء واحد:
عزيزتي المرأة، كلامي هذا لا يُخلي المسؤولية، أو الحقيقة، التي جعلت من هذا الرجُل هكذا هي ثقافةٌ المُجتمع.
وما هو المُجتمع، سوى رجالٌ ونساء؟
ومن هم الرجالُ والنساء — هنا— سوى رجال سعوديين – آباء- ونساء سعوديات- أمهات.

نعم، امرأة سعودية مثلك، ورجل سعودي، هُما من صنعا هذا الشيء الذي تكرهين.

فهل أنتي كما قلنا سابقا، ستعودين الصُنع والتكرير السيء ذاته؟

لنسألك هُنا:

هل تظنين بأن تلك الأم السعودية، ترى بأن ما فعله الرجل السعودي، بضرب أخته التي تحب، تسحِق ما فعل بها وإن كانت قد “بكت على قسوته في تأديبها؟”

ألم تشارك تلك الأم— المرأة السعودية مثلك— في صنع هذا الفكر الذكوري— لا شعوريا، حين ربته على أنهُ أعلى مرتبة من أخته؟ وحين ربت أخته على أنها أدنى مرتبة منه؟

هذا الرجل السعودي، هو من صنع امرأة سعودية (وأب سعودي بلا شك)— فهل ستكوني أنتي مُستقبلا تلك المرأة السعودية في ذاتها؟

هُنا حيثُ علينا أن نخرِج من حُفرة اللوم، ونأتي بالحل، ابتدائنا من أنفسنا، أخواننا وأخواتنا، ولنتأمل بصدق كيف هي تربية وتعامل كل من أولئك عن اللآخر؟

هل نحنً مرآة عاكسة لما نكره؟ هل يوجد في بيتنا مرآة عاكسة لما نكره؟
هل تساهم الأم في صنع ما نكره لا شعوريا؟
هل يساهم الأب في ذلك أيضا— في طريقة تربيته؟
هل في بيتنا مصنع، ويُصنع، نُسخٌ من أولئك الذين نكره؟

لنتأمل قليلاَ— بعيدا عن اللوم وحده.

وأيضا لا بُد أن نتذكر، وإن كان هذا الرجل من صناعة وتكوين رجل وأمراة سعوديان— إلا أن ذلك لا يخلي مسؤوليته— من أن عليه الإستيقاظ— من حفرة أنه لا يعيبه شيء— ومن حفرة أنه يحقُ لهُ ما لا يحقُ لأخته.

فلا ألوم المرأة مثلا حين تشمئز وتكره هذا التناقض البغيض— لكن عليها في الوقت ذاته أن تعرف الأسباب التي صنعت منه هذه— وألا تقع في ذات الخطأ التكريري.

وعلى المرأة السعودية، أنتِ، الأم مستقبلاَ، أن تعي جيداً أنك قد تكوني تلك الأم التي تصنعُ رجُلا تكرههُ النساء— وهُنا أتسائل: هل أمكِ- المرأة السعودية- تصنعُ الآن — أو صنعت الأمس— رجالا تكرهها النساء؟

وعلى الرجل السعودي، أنتَ، الأب مستقبلاً، أن تعي أنك قد تكون الأب الذي يصنعُ رجلاَ تكرهه النساء— أو امرأة تكرههُ الرجال مثلك، فهل أنت تكرهُ ذلك الرجُل المتناقض— لكنك غدا، تصنعُ رجلا متناقضا تكرهه النساء؟

فليعي كلا من الإثنان، ماذا هما يصنعان؟ و قبل أن يكتفيا باللوم والشتمان، وماذا سيصنعان ليتغير الأمر؟

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s