السجن والموت

لا أعرف وجه الإختلاف بينهما، لكني أرى تشابههما في المرآة وإن كانت مقعرة.

السجن والموت، حليفان لبعضهما البعض، فالميت على الأغلب هو سجين في عالم لا ضياء فيه، وكذلك السجين، حبيس لعالم لا نور فيه.

الميت قد رحل عن أصدقائه وأحبائه، رحل عن أمه وأبيه، ترك ابنته وابنائه فلا يسمعون صوته بعد هذا الرحيل، والسجين، في المرآة المقعرة، أيضا رحل عن أصدقائه وأحبائه وأبنائه- قد يراهم وقد لا يراهم- وإن رآهم فلا أظن إلا أنه يزداد موتاً في سجنه.

ولكن الموت أنواع- والسجن أنواع.

هنالك موت تموته وأنت تسير في طرقات الحي الصغير الذي تعيش فيه. تكون فيه ميتا حين لا ترى شيئا يشبهك، وحين تنظر إلى الماء، ترا انعكاس الآخرين. فلا تعرف من أنت، لأنه لا يمكن لك أن تكون هنا أنت.

هنا، أنت الآخرين.

والسجن كذلك أنواع- فهنالك سجن تعيشه بين جدران شاهقة الإرتفاع، وهنالك سجن تعيشه حرا طليقا تراقبك الطيور والحشرات. فلا يمكن لنفسك الخروج إلى العالم لتتراقص فيه، فتكون مقموعة في جسدك وقد أُغلِق فمك فلا تستطيع الغناء.

الغناء حرية، والرقص حياة، العيش بدونهما سجن، وموت، وإن كان ذلك من مرآة مقعرة.

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s